أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

111

نثر الدر في المحاضرات

اهدم دار مروان ، فلم يهدمها ، وأعاد إليه الكتاب بهدمها ، فلم يفعل ، فعزله ، وولى مروان ، وكتب إليه : أن اهدم دار سعيد ؛ فأرسل الفعلة ، وركب ليهدمها ؛ فقال له سعيد : يا أبا عبد الملك ؛ أتهدم داري ؟ قال : نعم ، كتب إليّ أمير المؤمنين ، ولو كتب إليك في هدم داري لفعلت . فقال : ما كنت لأفعل . قال : بلى ، واللّه لو كتب إليك لهدمتها . قال : كلّا يا أبا عبد الملك ؛ وقال لغلامه : انطلق فجئني بكتاب معاوية ؛ فجاء به ، فقال مروان : كتب إليك يا أبا عثمان في هدم داري ، فلم تهدمها ولم تعلمني ؟ قال : ما كنت لأهدم دارك ، ولا أمنّ عليك ، وإنما أراد معاوية أن يحرّض بيننا ؛ فقال مروان : فداك أبي وأمي ، أنت واللّه أكثر مني ريشا وعقبا ، ورجع فلم يهدم دار سعيد . وقدم سعيد على معاوية ، فقال له : يا أبا عثمان ؛ كيف تركت أبا عبد الملك ؟ قال : تركته ضابطا لعملك ، منفّذا لأمرك . قال : إنه كصاحب الخبزة كفي نضجها فأكلها . قال : كلا واللّه يا أمير المؤمنين ، إنّه لمع قوم يحمل بهم السّوط ، ولا يحلّ لهم السيف ، يتهادون كوقع النبل ، سهما لك وسهما عليك . قال : ما باعد بينك وبينه ؟ قال : خافني على شرفه ، وخفته على شرفي . قال : فما ذاله عندك ؟ قال : أسرّه غائبا ، وأسوءه شاهدا ؟ . قال : تركتنا يا أبا عثمان في هذه الهنات . قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فتحملت الثقل وكفيت الحزم ، وكنت قريبا لو دعوت أجبت ، ولو وهيت رفعت . خطب عتبة بن أبي سفيان بمصر ؛ فقال : يا حاملي ألأم آناف ركّبت بين أعين ، إني إنما قلّمت أظفاري عنكم ؛ ليلين مسّي إياكم ، وسألتكم صلاح أمركم إذ كان فساده راجعا عليكم ؛ فإذا أبيتم إلّا الطعن على الولاة ، والتعرّض للسلف ؛ فو اللّه لأقطّعنّ على ظهوركم بطون السياط ، فإن حسمت داءكم ؛ وإلا فالسيف من ورائكم . فكم من موعظة منا لكم مجّتها قلوبكم ، وزجرة صمّت عنها آذانكم ، ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذا جدتم لنا بالمعصية ، ولا أويسكم من مراجعة الحق ، إن صرتم إلى التي هي أبرّ وأتقى . كتب زياد إلى سعيد بن العاص يخطب إليه أمّ عثمان ابنته ، وبعث إليه بمال وهدايا كثيرة ، فلما قرأ كتابه أمر حاجبه بقبض المال والهدايا وقسمها بين